2.6.3 الحاجة إلى تحليل دقيق لاستعمال الموارد المائية
لا تعتبر التحاليل الاجتماعية والاقتصادية مكتملة ما لم توفر فهما للاختلافات وحالات اللامساواة الاجتماعية وعلى صعيد النوع الاجتماعي. ويكتسب القائمون على التخطيط باستخدام تحليل مراع للنوع الاجتماعي صورة أكثر دقّة عن الجماعات البشرية واستعمالات الموارد الطّبيعيّة ومستعملي المياه المنزليّة ومستعملي المياه عموما. ويشكل فهم الاختلافات ما بين الرجال والنساء والرجال أنفسهم والنساء أنفسهن (من يقوم بالعمل وأي عمل، من يتخذ القرارات وأية قرارات، من يستعمل الماء ولأي غرض، من يتحكّم في الموارد وأيّة موارد، من يتولى مسؤوليّة مختلف الالتزامات الأسرية...الخ) جزءا من التحليل الجيد ويمكن أن يساهم في تحقيق نتائج أكثر فعالية.
ففي بنغلاديش وعلى الرغم من الإدراك الشّائع بأن مسائل النوع الاجتماعي لم تكن وثيقة الصلة بالإطار في خصوص أثر الفيضانات وفي خطط الحماية من الفيضانات، فان هناك جوانب عديدة تكون فيها الاختلافات وحالات اللامساواة بين النساء والرجال وثيقة الصلة بالإطار. فالنساء يتولين مسؤولية إنتاج وتصنيع المنتجات الغذائية التي تنتجها المزرعة وإعداد الموارد الغذائية للأسرة في مناطق ريفيّة في بنغلاديش. ويمكن للمخاطر المتصلة بالمياه مثل الفيضانات الخاطفة والمبكرة أن تلحق أضرارا ليس بالحقول التي تنتج المحاصيل فحسب وإنما كذلك بمخازن الغذاء ومعدات تصنيع الغذاء، وأن ترفع أسعار المواد الغذائية الأساسية. ويكون لأي انقطاع في إمدادات الغذاء أثره على قدرة النساء على البحث عن مصدر غذاء آخر من الموارد المتاحة. ويحد انعدام قدرة المرأة على الحراك كذلك من الاستراتيجيات البديلة في التعاطي مع وطأة ندرة موارد الأسرة ولا سيما إذا كانت المرأة هي التي ترأس الأسرة نتيجة هجرة الذكور أو تركهم للأسرة (توماس وآخرون، 1993).
وتؤثر الاختلافات وحالات اللامساواة بين النساء والرجال على الكيفية التي يستجيب بها الأفراد والجماعات البشريّة التغيرات الحاصلة في إدارة الموارد المائية. ويمكن أن يساعد فهم الأدوار والعلاقات وحالات اللامساواة على صعيد النوع الاجتماعي على تفسير الاختيارات التي يعتمدها الناس في خياراتهم المختلفة.
وقد اشتكت المزارعات في إقليم "التو بيورا" في البيرو من أنهن يضطررن على الدوام للقيام بالري أثناء الليل رغم القاعدة الرسمية التي تنص على أن حصص الري الليلية توزع بالتساوي بين القائمين بالري . وباعتبار أن القائمين بالري الذكور يحتفظون بعلاقات أفضل مع لجنة القائمين بالري ومع مندوب هيئة المياه المحلي فهُم غالبا ما ينجحون في مفاوضة حصص ري أثناء النهار (عن زوارتيفين، 1997) . وإذا كان على مشروع ما أن يهدف إلى توفير إمكانية استفادة عادلة لكافة القائمين بالري والمزارعين من الموارد المائية فانه تصبح هناك ضرورة لوضع استراتيجيات من أجل التعاطي مع هذه الصعوبة الخاصة التي تواجهها النساء.
وتؤثر العلاقات وحالات اللامساواة على صعيد النوع الاجتماعي على الاستجابات الجماعيّة لمسائل إدارة الموارد المائية. وتميل النساء وكذلك الرجال نحو التنظيم وفق طرق مختلفة. ذلك أن النساء يواجهن عوائق نوعية أمام المشاركة في مشروع معين والانضمام إلى لجنة مستعملي المياه وأمام تقديم مساهمتهن في حصة استشارة معينة.
وتمتلك النساء الفقيرات حظوظا أقل في أن ينتخبن في مراكز ضمن لجان المياه أو لجان تنمية القرى. وعند سؤالهم حول معايير الأهليّة المستخدمة في تعيين الأشخاص في مراكز المسؤولية في القرية ذكر المستجوبون في زيمبابوي وبصفة متكررة اثنين من المؤهلات ، وهما على التوالي:
أ. شخص يحظى لديهم بالاحترام (بحكم مركزه أو تأثيره أو تفانيه في العمل أو قدرته على تحقيق الإجماع حول المسائل المستعصية)
ب. شخص يمتلك من الموارد مثل أن تكون له دراجة هوائية أو مقدار من المال ليمثل القرية في مقرّ الإقليم كلما اقتضى الأمر.
وعلاوة على أن النساء الفقيرات لا يستوفين تلك المؤهلات فهن يواجهن عموما عوائق أكبر من حيث موارد الوقت والعمل مقارنة بسواهن من النساء والرجال ويصبحن وأطفالهن أكثر عرضة لتدهور الوضع الصحي وبالتالي يمكنهن الانتفاع إلى أقصى حد ممكن من برامج التّنمية التي تقرب إمدادات المياه إلى بيوتهن. إلا أنه يصبحن مع ذلك أقل استعدادا للمشاركة في صنع القرار الجماعي الذي يوفر لهن تلك الخدمة (كليفر،1998)
