2.5 مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتداعيات النوع الاجتماعي
توفر الإدارة المتكاملة للموارد المائية فرصة لخلق نقلة نموذجية في إدارة الموارد المائية. وتشير الأزمة البيئية العالمية والفقر المتنامي في المناطق الحضارية والمناطق الريفية واستمرار علاقات لامساواة النوع الاجتماعي كلها إلى بروز الحاجة إلى مقاربة حكومية في استغلال وإدارة المياه.
ويتطلّب تطبيق هذه الآلية مستوى من الانسجام بين المؤسسات المختلفة والسياسة العامة والأطر التّنظيميّة وكذلك إجراءات متروية تأخذ بعين الاعتبار عامل الاستمرارية البيئية وتحليلا تقاطعيا لمختلف عوامل التأثير. ولا يشكل النوع الاجتماعي في هذا الإطار نقطة تحليل كافية ما لم تؤخذ بعين الاعتبار كذلك الهويات المتقاطعة من حيث العنصر البشري والطبقة والطائفة والانتماء العرقي والعمر والقدرة الذاتية والموقع الجغرافي.
- يجب أن يعامل الماء كسلعة اقتصادية واجتماعية وبيئية:
° إن الماء العذب ذو قيمة ومحدود. وتشكل خدمات إمدادات المياه والبنية الأساسية المتصلة بها أنشطة اقتصادية بينما تشكل إمكانيّة الاستفادة من الإمدادات الأساسية من المياه في ذات الوقت حقا أساسيا من حقوق الإنسان. ويتعين أن يتم إدراج استعمال الماء لأغراض الصرف الصحي والاستخدامات المنزلية، الذي يميل إلى أن يكون من مسؤوليات النساء، ضمن تقديرات القيم الاقتصاديّة لاستعمالات المياه. وغالبا ما لا تملك النّساء أي حقوق في الأرض والمياه ويمكن أن تؤثّر جهود التنمية سلبا على مصادر أرزاقهن.
° بينما تتطلب خدمات الإمداد بالمياه دفع مقابل لذلك، فانه من الضروري ان تؤخذ مقدرة الناس علي السداد في الحسبان. وغالبا ما يتم التغاضي عن مصالح النساء وعلاقات النوع الاجتماعي. ولئن تطلب الأمر دفع رسوم على إمدادات المياه للمنازل فذلك يتطلّب حينئذ إشراك النساء والرجال معا في ضبط الأسعار. وعلى الرغم من أن النساء لا يتحكمن في السيولة المالية فإنهن لا يزال يتوقع منهن أن يدفعن مقابلا للماء والصّرف الصحّي أكثر مما يدفعه الرجال ذلك لأنهن المستعملات الرئيسيات للماء وأن ذلك يعتبر من مسئولياتهن. ويتطلب الأمر بالتالي تحليلا لمتطلبات النوع الاجتماعي والعدالة الاجتماعية.
° يتعين إدراج مسألة الحصول على الاحتياجات الأساسية من الماء كسلعة اجتماعية وكحق من حقوق الإنسان ضمن السياسات وفي عمليات التخطيط. ويجب أن لا تنطبق رسوم مرتفعة مقابل استهلاك الماء في تلبية الاحتياجات البشرية الأساسية كما يجب أن لا تقلص تلك الرّسوم المرتفعة كذلك استهلاك الماء لأغراض الطبخ وحفظ الصحة.
- يجب أن تركز السياسات المائية على إدارة المياه وأن لا تقتصر على توفيرها:
° يجب ان تمثل الحكومات والاطراف الفاعلة عناصراً اساسية في ادارة المياه.
° يمكن للقطاع الخاص أن يضطلع بدور في توفير خدمات إمدادات المياه من أجل تحقيق فعالية أفضل. ويتعين على الحكومات الوطنية تولي مسؤولية مراقبة نوعية مياه وكذلك تنظيم ومتابعة مقدمي الخدمات من القطاع الخاص. وتتولى الحكومة كذلك مسؤولية ضمان تلبية احتياجات كافة السكان من إمدادات المياه. ولا تكون سوى الشركات الساعية إلى تحقيق الربح وحدها غير معنية بالأسر ضعيفة الدخل وبمستعملي الماء لأغراض منزلية وبالذين يستعملون الموارد المائية والأحواض المائية لضرورياتهم المعيشية الأساسية. وتمثل النساء ثقلا كبيرا في تلك الفئات.
° مع تنامي عملية الخوصصة تتزايد أهمية بناء القدرات لدى الجماعات المحلية. ويتعيّن بالتالي ضمان انتفاع النساء والرجال بشكل متساو من مبادرات بناء القدرات.
- يتعين على الحكومات تسهيل وخلق بيئة ملائمة من أجل تنمية مستديمة للموارد المائية من خلال توفير سياسات متكاملة للموارد المائية وأطر قانونية:
° يتطلب الأمر إدارة شاملة للموارد المائية ذلك أن الإجراءات المتخذة في قطاع من قطاعات المياه تؤثر على توفر المياه وكمياتها ونوعيتها في قطاع آخر. ويختلف ذلك الأثر على النساء والرجال بين الأسر أو حتى ضمن الأسر ذاتها، حسب الجنس والعمر والوضع الاجتماعي.
° يشكل التنسيق على المستويات الأعلى داخل البلدان والوزارات ضرورة أساسية، ويشمل ذلك أيضا المستويات الأدنى وعلى أن تؤخذ بعين الاعتبار مصالح النساء وحقوقهن.
- يجب أن تتم إدارة الموارد المائية على المستوى الأدنى المناسب:
° تؤدي مشاركة كافة الأطراف الفاعلة إلى إدارة أفضل للموارد المائية. وباعتبار أدوار النساء التقليدية في إدارة الموارد المائية فهن يعرفن ما يجب إدراجه في التخطيط والممارسة.
° المستوى الأدنى هو الأهم لضمان أن تجد القرارات الدعم من جانب أولئك القائمين على تنفيذ مشاريع المياه على أرض الواقع. وهؤلاء القائمون على التنفيذ هم غالبا من النساء. وتمثل الأسر التي ترأسها نساء مستوى من القدرة التفاوضيّة ضمن الجماعات البشرية أقل من الأسر التي يرأسها رجال. ويتطلب الأمر حينئذ بذل جهد خاص في سبيل إدماج تلك الأسر.
- يجب الإقرار بالدور المركزي للنساء والرجال في توفير وإدارة وحفظ المياه:
° يجب أن تستهدف الحملات الموجهة نحو تقليص تبديد الماء الرجال والنساء معا وبصفة خاصة الصناعات والمؤسسات ذات الانتاج العالي لفضلات المياه.
° تشكل مهارات ومعارف النساء عنصرا أساسيا في إدارة المياه بالشكل المجدي والفعال.
° يتطلب الأمر إيلاء مزيد الاهتمام بمسألة مقاومة التلوّث وتحسين نوعية المياه والصرف الصحي بما يعود بالمنفعة على النساء اللاتي يقمن بتجميع المياه للأغراض المنزلية، وكذلك لتحسين الوضع الصحي.
.
